المناوي
102
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 34 ) أبو بكر بن عيسى بن عثمان الأشعري « * » كان فقيها جليلا ، كبيرا ، فاضلا كاملا جميلا ، أجمع على صلاحه الموافق والمخالف ، والمعادي والمحالف . وكان من أجلّاء فقهاء الحنفية ، وعنه اشتهر مذهب النّعمان في الأقطار اليمنية ، وانتشر انتشارا كليّا بعد الاندراس ، وأقبل عليه لأخذه عنه الأعاظم من الناس ، بل قيل : لو لم يكن الفقيه أبو بكر في هذا العصر لاندرس مذهب أبي حنيفة من المصر - أعني اليمن - . وكان كثير الاجتهاد والاشتغال ، أتى على « الخلاصة » نحو الثلاث مائة مرة ، وانتفع به جمع جمّ ، الكرّة بعد الكرّة ، خصوصا ابن بنته الفقيه عمر بن علي العلوي . وكان من العبادة على جانب ، لم ير نائما في رمضان ليلا ولا نهارا ، ويقول الحقّ ويصدع به جهارا . ولمّا ابتنى السّلطان مدرسته العليا بزبيد ، وخصّ بها أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه ، قال له الفقيه : ما فعل بك أبو حنيفة رضي اللّه عنه ، لم تبن لأصحابه مدرسة ؟ ! فبنى له المدرسة المنصورية السّفلى . ويؤثر عنه كرامات ، وخوارق ، وإشارات : منها : أنّ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم رئي في النوم ، وقال : من مشى خلف الفقيه أبو بكر الأشعري أربعين خطوة دخل الجنة . ولما احتضر ، واجتمع عنده أصحابه قال لهم : ارفعوا أصواتكم بلا إله إلا اللّه ، فقالوا : يا فقيه ، لم نذكّرك فذكّرتنا ، فجعلوا يهلّلون ، وجعل هو يقرأ خواتيم سورة يس ، ثم تشهّد ، وفاضت نفسه عقب ذلك . مات سنة أربع وستين وستّ مائة ، ودفن بمقبرة باب سهام ، وقبره بها مشهور يزار .
--> * طبقات الخواص : 171 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 262 .